محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
53
رسالة في حجية الظن
أقل الحمل من الآيتين لكن يشكل ما ذكره أولا بالمنع من عموم التّخيير في مثل صلاة المريض حيث انّه لو علم في أول الوقت بالابتلاء بالمرض في آخر الوقت والفجر عن الصّلاة الاختياريّة فلمّا كان المكلّف به هو الكلّى لا يتأتى فيه التخيير بين المكلّف به الاختياري والمكلّف به الاضطراري لم يثبت التّخيير وجواز التأخير لاشتراط الصّلاة الاضطراريّة بعدم القدرة على الصّلاة الاختيارية ففي اوّل الوقت لا يتأتى التّكليف بالاضطرارى بل المتعيّن هو الاختياري وعلى هذا يجرى الامر في مراتب الاضطرار ففيما نحن فيه لا يتأتى الخطاب بالمظنون في الواقع لكون العمل بالمظنون من باب البدلية عن الواقع نعم قبل انكشاف الخلاف يتراءى في ظاهر تعلّق الخطاب بالمظنون لكن بعد انكشاف الخلاف يظهر عدم تعلق الخطاب به وهذا من باب انكشاف الخلاف والا فلو تمادى الظن كان حجة في الظاهر والواقع كما يظهر ممّا مر الّا ان يقال إن الاضطرار يمانع عن التخيير بين الاختياري والاضطراري في زمان واحد بكون الزّمان الواحد ظرف الفعل واما لو كان الزمان الواحد ظرف التخيير بان كان التّخيير في زمان الاختيار كما في المثال المذكور أو زمان الاضطرار كما لو كان مريضا في اوّل الوقت وعلم بالبرء في آخر الوقت بين الاختياري والاضطراري « 1 » في زمان الاضطرار فلا مانع عنه فلا باس في المقام بالتخيير بين الواقع والمظنون إلّا ان يقال إن المدار في البدلية على الالجاء والضرورة في تمام الوقت وامرها كأكل الميتة في المخمصة بل الظاهر من دليل الاضطراري استيعاب الاضطرار في تمام الوقت فلو كان متمكنا من المبدل في بعض اجزاء الوقت لا يتأتى التخيير ولو بالنّسبة إلى زمانين الّا ان يقال إن القدر الثابت كون المدار في البدلية على الالجاء والضرورة حال الفعل واما لزوم استيعاب الالجاء والضّرورة في تمام الوقت فهو غير ثابت نعم لا دليل أيضا على كفاية الالجاء والضّرورة حال الفعل فيبتنى جواز الاتيان بالبدل في اوّل الوقت أو في آخر الوقت مع العلم بزوال الابتلاء في الآخر في الاوّل والعلم بتطرّق الابتلاء في الآخر في الأخير على حكومة أصل البراءة في باب الشكّ في المكلّف به وإلّا فلا يتأتى الجواز وثانيا بالمنع عن عموم اللزوم في باب القصر وصورته ما لو تسافر بعد الحضور في الوقت بمقدار الإتمام لانصراف ادلّة القصر إلى ما لو كان المسافرة في تمام الوقت أو كون الصّلاة المسافرة في اوّل الوقت والشّك في الشّمول لما لو كان المسافرة بعد انقضاء زمان الاتمام ولما كان الشك في جانب الطّول فيتاتى الاستصحاب ويرشد إلى ذلك اعني الشكّ في الشّمول ما عمّن جرى على كون المدار في القصر على حال الأداء من عدم ادّعاء الشّمول بل التمسّك بالنّص وعلى منوال حال القصر حال الاتمام من حيث الانصراف والشّك في الشّمول فيتاتى الاستصحاب فيما لو حضر المسافر بعد المسافرة في الوقت بمقدار القصر فالمدار في باب القصر والاتمام على استيعاب الوصف اعني الحضور والمسافرة أو كون الصّلاة في اوّل الوصفين المتخللين في الوقت واما لو كان الصّلاة في ثاني الوصفين المتخللين في الوقت فيعمل فيها بحكم الاستصحاب وبما ذكر يظهر حال انفتاح باب العلم من حيث الجمع بين قيام الضّرورة على تعلّق التكاليف بالواقع وحجّية العلم فالامر في زمان انفتاح باب العلم من باب الجمع بين الخطابات المتعلّقة بالواقع وحجيّة العلم وكذا حجية الظنّ عند عدم التمكن من العلم أو مطلقا وفي زمان انسداد باب العلم من حيث الجمع بين صحّة الخطاب الناشية عن بقاء التكاليف الواقعيّة وحجيّة الظّن وبعد ما مرّ أقول انّه يمكن القول بانّ الأوامر والنواهي ظاهرة في كون الداعي عليها هو الاتيان بالواقع وترك الواقع وحملها على كون الدّاعى امر آخر خلاف الظّاهر والظّاهر منها أيضا انما هو تعيين الواقع فعلا وتركا والحمل على التّخيير بين الواقع والمظنون خلاف الظّاهر وليس ارتكاب الاوّل أولى من الثاني فيمكن الحمل على التّخيير كما هو مفاد بعض الأقوال المتقدّمة الّا ان يقال إن ارتكاب خلاف الظّاهر بناء على الحمل على التخيير أزيد حيث إن التخيير هنا لا يكون من قبيل التخيير المتعارف بكون كل من فردى التخيير في جانب العرض بل الواقع والمظنون في جانب الطّول لكون الامر بالمظنون بالنّسبة إلى صورة عدم التمكّن من الواقع فلا بدّ من الحمل على التخيير مع تقييد الامر بالمظنون بعدم التمكّن من الواقع كما انّه لا بدّ من تقييد الامر بالمظنون بعدم التمكّن من العلم بناء على اختصاص اعتبار الظّن بصورة عدم التمكّن من العلم والفرق بين التقييدين واضح إذ المدار في الاوّل على عدم التمكّن من الواقع والمدار في الثاني على عدم التمكّن من العلم ولو فرض كون العلم مخالفا للواقع ثم انّه قد اخذ جماعة بقاء التكليف إلى يوم القيمة مقدّمة من مقدمات دليل الانسداد تصريحا أو تلويحا كما تقدّم واستشكل عليه بوجوه أحدها ان بقاء التّكاليف مع انسداد باب العلم
--> ( 1 ) في زمانين يكون الاختياري في زمان الاختيار والاضطراري